ابن الجوزي

19

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

علي بن محمد [ 1 ] بن بشران [ قال : ] [ 2 ] أخبرنا الحسين بن صفوان . وحدّثنا عبد الله بن محمد القرشي قال : حدّثني أبو عبد الله التميمي [ قال ] [ 3 ] حدّثنا مسلم بن زرعة بن حماد أبو المرضي - شيخ بعبادان له عبادة وفضل - قال : ملح الماء [ عندنا ] [ 4 ] منذ نيف وستين سنة ، وكان ها هنا رجل من أهل الساحل له فضل ، قال : ولم يكن في الصهاريج شيء فحضرت المغرب فهبطت لأتوضأ للصلاة من النهر ، وذلك في رمضان ، وحرّ شديد ، فإذا أنا به وهو يقول : سيدي رضيت عملي حتى أتمنى عليك أم رضيت طاعتي حتى أسألك سيدي غسالة الحمام لمن عصاك كثيرة [ 5 ] سيدي لولا أني أخاف غضبك لم أذق [ 6 ] الماء ، ولقد أجهدني العطش . قال : ثم أخذ بكفه فشرب شربا صالحا ، فعجبت من صبره على ملوحته ، فأخذت من الموضع الَّذي أخذ فإذا هو بمنزلة السكر ، فشربت حتى رويت . قال أبو المرضي : فقال لي هذا الشيخ يوما : رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول لي : قد فرغنا من بناء دارك لو رأيتها لقرّت [ 7 ] عيناك ، وقد أمرنا بتخدها والفراغ منها إلى سبعة أيام ، واسمها السرور ، فأبشر بخير . فلما كان يوم السابع وهو يوم الجمعة بكر للوضوء ، فنزل في النهر وقد مدّ فزلق فغرق ، فأخرجناه بعد الصلاة ، فدفناه . قال أبو المرضي : فرأيته بعد ثالثة في النوم وهو يجيء إلى القنطرة وهو يكبّر وعليه حلل خضر ، فقال لي : يا أبا المرضي ، أنزلني الكريم في دار السرور ، فما ذا أعدّ لي فيها ؟ فقلت له : صف لي . فقال : هيهات يعجز الواصفون عن أن تنطق ألسنتهم بما فيها ، فاكتسب مثل الَّذي اكتسبت ، فليت عيالي يعلمون أن قد هيئ لهم منازل معي ، فيها كل ما اشتهت أنفسهم نعم [ وإخواني ] [ 8 ] وأنت معهم إن شاء الله . ثم انتبهت .

--> [ 1 ] « أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري ، أخبرنا علي بن محمد » ساقط من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « كثير » . [ 6 ] في ت : « لما ذقت » . [ 7 ] في ت : « قرت » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأضفناه من ت .